الميرزا موسى التبريزي
15
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )
المعارضة . وكذلك إطلاق الخاصّ على الدليل والعامّ على الأصل ، فيقال : يخصّص الأصل بالدليل أو يخرج عن الأصل بالدليل . ويمكن أن يكون هذا الاطلاق على الحقيقة بالنسبة إلى الأدلّة الغير العلميّة ، بأن يقال : إنّ مؤدّى أصل البراءة مثلا : أنّه إذا لم يعلم حرمة شرب التتن فهو غير محرّم ، وهذا عامّ ، ومفاد الدليل الدالّ على اعتبار تلك الأمارة الغير العلميّة المقابلة للأصل أنّه إذا قام تلك الأمارة الغير العلميّة على حرمة الشيء الفلاني فهو حرام ، وهذا أخصّ من دليل أصل البراءة مثلا ، فيخرج به عنه . وكون دليل تلك الأمارة أعمّ من وجه - باعتبار شموله لغير مورد أصل البراءة - لا ينفع بعد قيام الإجماع على عدم الفرق في اعتبار تلك الأمارة بين مواردها . توضيح ذلك ( 1089 ) : أنّ كون الدليل رافعا لموضوع الأصل - وهو الشكّ - إنّما يصحّ في الدليل العلمي ؛ حيث إنّ وجوده يخرج حكم الواقعة عن كونه مشكوكا فيه ، وأمّا الدليل الغير العلمي فهو بنفسه « * » غير رافع لموضوع الأصل وهو عدم العلم ، وأمّا الدليل الدالّ على اعتباره فهو وإن كان علميّا إلّا أنّه لا يفيد إلّا حكما ظاهريا نظير مفاد الأصل ؛ إذ المراد بالحكم الظاهري ما ثبت لفعل المكلّف بملاحظة الجهل بحكمه الواقعي الثابت له من دون مدخليّة العلم والجهل ، فكما أنّ مفاد قوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » 2 يفيد الرخصة في الفعل الغير المعلوم ورود النهي فيه ، فكذلك ما دلّ على حجيّة الشهرة الدالّة مثلا على وجوب شيء ، يفيد وجوب ذلك الشيء من حيث إنّه مظنون مطلقا ( 1090 ) أو بهذه الأمارة ( 1091 ) ولذا اشتهر : أنّ علم المجتهد بالحكم مستفاد من صغرى وجدانيّة وهي :
--> ( * ) في بعض النسخ زيادة : بالنسبة إلى أصالة الاحتياط والتخيير كالعلم رافع للموضوع ، وأمّا بالنسبة إلى ما عداهما فهو بنفسه .